حميد مجيد هدو

26

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

استمرّ الحال هكذا منذ السنة الثانية كما ذكرت سابقاً وحتّى المرحلة الأخيرة من مراحل الدراسة في الكلّية . علاقة خاصة واعتزاز بالسيد محمد تقي الحكيم أتذكّر والقول للحيدري أنّه في عام 1976 تألّفت لجنة الاتّحاد الوطني لطلبة العراق داخل الكلّية ، وكان سبب التأخير إلى هذا الوقت هو أنّ الكلّية ذات مسحة دينيّة ولم يكن من السهولة بمكان أن يؤسَّس فيها تنظيم طلّابي يصطبغ بصبغة حزبيّة لا يقرّها الشرع الشريف ويتنافى مع أهداف ومبادئ الكلّية ، كما أنّ الطلبة لم يكن من السهولة اجتذابهم إلى هذا التنظيم ، فامتنعتُ مع عدد من الطلبة عن الانخراط في هذا التنظيم الطلّابي ، فظلّوا يلاحقونني ويضايقونني ، وعندها شكوا أمري إلى السيّد عميد الكلّية السيّد هادي الفيّاض وللسيّد محمّد تقي الحكيم حيث استُدعيت من قبلهما رحمهما الله إلى غرفة العميد وكذلك تمَّ استدعاء رئيس اللجنة الاتّحاديّة ، ولمّا دلفنا غرفة العميد أجلسني العميد وظلّ رئيس اللجنة واقفاً . قال الحكيم لرئيس اللجنة الاتّحاديّة : « إذا كنت تتصوّر أنّ هذا ( أي الحيدري ) طالب مثلك في الكلّية فأنت على خطأ ، فهذا لا نعدّه طالباً بل هو واحد من علماء الحوزة العلميّة . . . » وهذه شهادة من السيّد محمد تقي الحكيم وأنا يومها طالب في الصف الثاني من الكلّية ، ولم يتجاوز عمري آنذاك عشرين عاماً . عندها خرج رئيس اللّجنة الاتّحاديّة ولم يرد بكلمة واحدة لا سلباً ولا إيجاباً على السيّد الحكيم ، ولكن اللجنة الحزبيّة ظلّت تراقبني وترصد تحرّكاتي ونشاطاتي . من هنا كانت البداية لانفتاح علاقة خاصّة بالسيّد الحكيم أعتزُّ بها أيما اعتزاز ، ولا أنسى توجيهاته السديدة في اختيار الكتب التي تبحث في الأصول والفقه لكي تتفتّح أمامي آفاق المستقبل .